العلامة المجلسي

601

بحار الأنوار

منها : فيهم كرائم القرآن ( 1 ) وهم كنز ( 2 ) الرحمن ، إن نطقوا صدقوا ، وإن صمتوا لم يسبقوا ، فليصدق رائد أهله ، وليحضر عقله ، وليكن من أبناء الآخرة ، فإنه منها قد وإليها ينقلب ، فالناظر بالقلب العامل بالبصر يكون مبتدأ ( 3 ) عمله أن يعلم أعمله عليه أم له ؟ فإن كان له مضى فيه ، وإن كان عليه وقف عنه ، فإن العامل بغير علم كسائر على غير ( 4 ) طريق فلا يزيده بعده عن الطريق ( 5 ) إلا بعدا من حاجته ، والعامل بالعلم كالسائر على الطريق الواضح ، فلينظر ناظر أسائر هو أم راجع ؟ واعلم أن لكل ظاهر باطنا على مثاله ، فما طاب ظاهره طاب باطنه ، وما خبث ظاهره خبث باطنه ، وقد قال الرسول الصادق صلى الله عليه وآله : إن الله يحب العبد ويبغض عمله ، ويحب العمل ويبغض بدنه . واعلم أن كل عمل نبات ( 6 ) ، وكل نبات لا غنى به عن الماء ، والمياه مختلفة ، فما طاب سقيه طاب غرسه ، وحلت ثمرته ، وما خبث سقيه خبث غرسه ، وأمرت ثمرته . توضيح : قال الجوهري : الناظر من ( 7 ) المقلة : السواد الأصغر الذي فيه إنسان ( 8 ) العين ( 9 ) . . أي أن قلب اللبيب له عين يبصر بها غايته التي تجري إليها ويعرف من أحواله المستقبلة ما كان مرتفعا شريفا أو منخفضا ساقطا .

--> ( 1 ) في نسخة جاءت في ( ك ) : الايمان . ( 2 ) في النهج : كنوز . ( 3 ) في ( ك ) نسخة : مبدأ . ( 4 ) في ( س ) : بغير ، وكتب فوقها : على غير . ( 5 ) في النهج : عن الطريق الواضح . ( 6 ) في النهج : إن لكل عمل نباتا ، وهو الظاهر . ( 7 ) في المصدر : في . وفي مجمع البحرين كما في المتن . ( 8 ) إنسان العين : المثال الذي يرى في السواد . . أي في سواد العين ، قاله في الصحاح 3 / 904 و 905 . ( 9 ) الصحاح 2 / 831 ، ومثله في مجمع البحرين 3 / 498 .